|

30 رجب 1447 هـ

مسابقة السيرة النبوية | استمع في دقيقة وربع إلى: " الشرك الأصغر" للدكتور/ صالح بن مقبل العصيمي التميمي | يمكنكم الأن إرسال أسئلتكم وسيجيب عليها فضيلة الشيخ الدكتور صالح العصيمي

الأكثر زيارةً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا الكريم، أكتب إليكم وأنا في حيرة شديدة، وأحتاج إلى نصيحة شرعية صادقة تُرضي الله قبل كل شيء. أنا امرأة مسلمة لا أعترض على حكم الله، ولا أُنكر مشروعية التعدد، وأُسلّم بأن ما أباحه الله لا يجوز تحريمه. لكن في الوقت نفسه، أنا الآن في حالة انهيار نفسي شديد، وأشعر بصدق أنني لا أطيق التعدد، ومع ذلك لا أريد أن أخسر زوجي ولا أن ينهدم بيتي ولا أن يتأذى أطفالي. أنا متزوجة منذ 14 سنة، ولنا أطفال. مررنا مؤخرًا بابتلاء كبير في زواجنا بعد خيانة عاطفية من زوجي، وكانت صدمة قوية لي، ولا أزال في مرحلة تعافٍ نفسي منها. ورغم شدة الألم، اخترت البقاء، والإصلاح، واحتساب ذلك عند الله، حفاظًا على بيتي وأطفالي، وسعيًا لجبر ما انكسر. لكن بعد هذه الأزمة، يقول اليوم إن خوفه من الوقوع في الفتنة مرة أخرى هو ما يجعله يفكر في التعدد كوسيلة لـ “تحصين نفسه” وضمان صدق توبته، رغم أن بيننا جراحًا لم تُجبر بعد، وإصلاحًا لم يكتمل. مشكلتي أنني أشعر أن هذا التفكير يأتي قبل إصلاح ما فسد بيننا، وكأن الحل هو بناء بيت جديد فوق بيتٍ ما زال مكسورًا. وأنا لا أرى — من حيث الحكمة والمقاصد — أن تُتخذ قرارات مصيرية كهذه بينما الأساس ما زال هشًا، والقلب لم يطمئن، والحقوق الزوجية لم تُستوفَ بعد، خاصة مع وجود أطفال يحتاجون إلى الاستقرار والأمان. وأحب أن أضيف أمرًا مهمًا في سياق هذه المسألة: لقد تزوجت زوجي في بداية حياتنا، وتركْتُ كل شيء خلفي من أجله. غادرت بلدي وأهلي — وأنا الابنة الوحيدة لوالدتي — وتركت راحتي واستقراري وأصدقائي، وسافرت معه للعيش في الخارج، في مصر ثم السودان، في ظروف صعبة، ونحن شباب صغار، غرباء، طلاب علم. عشنا سنوات من الشدة، وقلة المال، والغربة، والتعب، وكنت إلى جانبه داعمة له في طلب العلم، وفي بناء نفسه، وفي تحمّل المسؤوليات. لم أكن شريكة راحة فقط، بل كنت شريكة تعب، وغربة، وصبر، وبناء. ولا أذكر هذا من باب المنّ أو الاعتراض، وإنما لأوضح عمق الرابطة، وحجم ما بُني بيننا، وحجم الألم حين يُطرح موضوع مصيري كهذا، في وقت لم تُجبر فيه القلوب بعد، ولم تُرمم النفوس. كما أن زوجي حاليًا يعاني من ضغط كبير في وقته، وعمله، ومسؤولياته الأسرية، والجانب المالي، وعندما أسأله كيف يمكنه العدل أو التوسّع في المسؤوليات، يقول: “سأجد طريقة وسأجعلها تنجح”، لكن الواقع يدل على أنه مُرهَق أصلًا في كل الجوانب. وأكثر ما يُقلقني هو أثر ذلك على أبنائي، خاصة أن أحدهم يعاني من تعلق شديد بوالده، ويظهر عليه القلق عند غيابه، فكيف سيكون حالهم مع غياب أطول أو حياة موزعة؟ سؤالي لكم، شيخي الكريم: هل من الحكمة شرعًا، ومن مقاصد الشريعة، أن يُفتح باب التعدد بدافع خوفٍ مستقبلي من الفتنة مع وجود بيت لم يُصلح بعد، وجراح لم تُجبر، وأطفال قد يتضررون نفسيًا؟ وهل التعدد هو الوسيلة الوحيدة للتحصين، أم أن الشريعة قدّمت وسائل أخرى لحفظ النفس، وغض البصر، وضبط الشهوة، وبناء السكينة داخل الزواج القائم؟ وكيف نوازن بين حق الرجل في المباح، وبين واجب حفظ الأسرة، وعدم تعريضها للانكسار أو الظلم؟ أنا لا أريد أن أعارض شرع الله، ولكني أشعر أنني لا أحتمل هذا الطريق، وفي الوقت نفسه لا أريد خراب بيتي ولا ضياع أولادي. أرجو منكم نصيحة ترشدني لما فيه رضا الله، وتبين لي ما هو الأولى والأحكم في مثل هذه الحال. جزاكم الله خيرًا، وجعل علمكم نورًا وهداية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.