خُطْبَةُ: الخِزْيِ – كَفَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ شَرَّهُ. الخُطْبَةُ الأُولَى.
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا . أمَّا بَعْدُ ... فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
- عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَلَّا يُخْزِيَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الخِزْيَ هُوَ الْوُقُوعُ وَالِانْكِسَارُ فِي بَلِيَّةٍ يُشْتَهَرُ بِهَا، وَالخِزْيُ هُوَ الفَضِيحَةُ.
- وَلَمَّا عَلِمَ أُولُو الأَلْبَابِ أَنَّ الخِزْيَ صُوَرُهُ مُتَعَدِّدَةٌ، وَبِأَنَّ عَذَابَ النَّارِ هُوَ الخِزْيُ الأَكْبَرُ وَالهَوَانُ الأَعْظَمُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ﴾.
- تَوَجَّهُوا إِلَى رَبِّهِمْ فِي ضَرَاعَةٍ وَخُشُوعٍ، دَاعِينَ إِيَّاهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُنَجِّيَهُمْ مِنْ هَذَا المَوْقِفِ المُخْزِي وَالمَصِيرِ المُظْلِمِ؛ لِأَنَّ قُلُوبَهُمْ قَدْ عَمَرَتْهَا الخَشْيَةُ وَالإِجْلَالُ وَالتَّعْظِيمُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَبْرَ مُمَارَسَةِ التَّفَكُّرِ فِي الأَنْفُسِ وَالآفَاقِ، فَأَصْبَحَتِ النَّجَاةُ مِنْ خِزْيِ النَّارِ هِيَ القَضِيَّةَ الَّتِي تَشْغَلُ بَالَهُمْ، وَالهَمَّ الَّذِي يُسَيْطِرُ عَلَى تَفْكِيرِهِمْ.
- فَاسْتَمِعْ إِلَى تَضَرُّعِهِمُ العَجِيبِ فِي آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ المِيعَادَ﴾.
- فَأَهْلُ الإِيمَانِ يَخَافُونَ الخِزْيَ فِي الدَّارَيْنِ؛ وَظَهَرَ ذَلِكَ فِي تَضَرُّعِهِمْ وَإِخْبَاتِهِمْ لِلَّهِ، فَجَاءَتِ الآيَةُ المُطْمَئِنَّةُ لَهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾. نَعَمْ، اسْتَجَابَ اللَّهُ لِتَضَرُّعِهِمْ، وَوَثِقُوا بِوَعْدِ اللَّهِ أَنَّهُ لَنْ يُخْزِيَهُمْ، وَبِأَنَّ الجَنَّةَ مَصِيرُهُمْ وَمَآلُهُمْ.
- وَلِذَا عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَلْتَزِمَ بِالدُّعَاءِ أَلَّا يُخْزِيَهُ اللَّهُ، وَلِذَا فَإِنَّ أَكْثَرَ آيَةٍ يُكَرِّرُهَا الرَّسُولُ ﷺ بِاللَّيْلِ هِيَ الخَمْسُ الآيَاتُ مَا قَبْلَ الأَخِيرَةِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَكُلَّمَا اسْتَيْقَظَ قَرَأَهَا، وَفِيهَا طَلَبَ اللَّهَ النَّجَاةَ مِنَ الخِزْيِ فِي مَوْضِعَيْنِ.
- عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِنْ أَدْعِيَةِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ أَدْعِيَةَ الِاسْتِجَارَةِ مِنْ عَذَابِ الخِزْيِ، فَمِنْ دُعَاءِ أَبِي الأَنْبِيَاءِ الخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَاءَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾.
- وَمِنْ دُعَاءِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ: (اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الآخِرَةِ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ السُّيُوطِيُّ وَأَحْمَدُ شَاكِرٌ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَغَيْرُهُ.
- وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ كِنَانَةَ: (صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الفَتْحِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تُخْزِنِي يَوْمَ القِيَامَةِ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
- وَلَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا – مِنْ مِنَنِهِ عَلَى عِبَادِهِ – عَدَمَ خِزْيِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ، يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
- وَلَقَدْ نَهَى الأَنْبِيَاءُ أَقْوَامَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا أَعْمَالًا عَاقِبَتُهَا الخِزْيُ، حَيْثُ قَالَ لُوطٌ لِقَوْمِهِ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾.
- وَقَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾.
- وَلَقَدْ بَيَّنَ الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ عَاقِبَةَ المُشَاقِّينَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَالمُعَادِينَ لأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، سَوْفَ يَكُونُ الخِزْيُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؛ فَهِيَ سُنَّةٌ رَبَّانِيَّةٌ وَعُقُوبَةٌ إِلَهِيَّةٌ لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَعَادَاهُ.
- قَالَ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾.
- وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾.
- وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ۖ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾.
- وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾.
- وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾.
- وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّ عَاقِبَةَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ الخِزْيُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ إِنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الكَافِرِينَ﴾.
- قَالَ ﷺ: (يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَاليَوْمَ لَا أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَالذِّيخُ: هُوَ الذَّكَرُ مِنَ الضِّبَاعِ، وَلَقَدْ حَوَّلَ اللَّهُ آزَرَ إِلَى صُورَةِ ذِيخٍ مُلْتَطِخٍ بِعُذْرَتِهِ، فَيُلْقَى فِي النَّارِ حَتَّى لَا يُعْرَفَ أَنَّهُ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ.
- فَأَهْلُ الإِيمَانِ يَسْتُرُهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ قَتَادَةُ – رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ –: "فَلَمْ يُخْزَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ فَخَفِيَ خِزْيُهُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الخَلَائِقِ". بَلْ غَيَّرَ اللَّهُ صُورَةَ وَالِدِ الخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتِجَابَةً لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾. اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.
خُطْبَةُ: الخِزْيِ – كَفَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ شَرَّهُ. الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أمَّا بَعْدُ.. فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.
- وَلَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ الإِيمَانِ أَنْ يَتَوَلَّوْا أُمُورًا لَيْسَ لَهُمْ قُدْرَةٌ عَلَيْهَا، فَقَالَ لأَبِي ذَرٍّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –: (وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ القِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
- فَعَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ، وَكَمَا أَنَّهُ يَبْذُلُ غَايَةَ جُهْدِهِ أَلَّا يُخْزَى وَلَا يُفْضَحَ فِي الدُّنْيَا، فَعَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ أَلَّا يَفْضَحَهُ فِي الآخِرَةِ، مَعَ فِعْلِ الأَسْبَابِ بِاجْتِنَابِ مُسَبِّبَاتِ الخِزْيِ وَالفَضِيحَةِ فِي الآخِرَةِ، وَمِنْ أَهَمِّهَا السَّتْرُ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَعَدَمُ فَضْحِهِمْ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: (مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الخَيْرَ الكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالعِبَادِ.
اللَّهُمَّ كن لبِلَادَنَا بِلَادُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْ اللهم، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.
اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى.
اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.
اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا».
اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.
اللهم أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.