|

27 ربيع الأول 1448 هـ

مسابقة السيرة النبوية | استمع في دقيقة وربع إلى: " الشرك الأصغر" للدكتور/ صالح بن مقبل العصيمي التميمي | يمكنكم الأن إرسال أسئلتكم وسيجيب عليها فضيلة الشيخ الدكتور صالح العصيمي

خُطْبَةٌ: التَّحْذِيرُ مِنَ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ
الْخُطْبَةُ الْأُولَى:
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا . أمَّا بَعْدُ ... فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

١_ عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ أَسْبَغَ اللهُ عَلَيْنَا نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، مِنَ الْأَكْلِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ وَالْمَسْكَنِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى.
٢_ وَمِنْ هَذِهِ النِّعَمِ هَذَا الْمَاءُ الَّذِي نَشْرَبُهُ وَتَقُومُ عَلَيْهِ جَمِيعُ شُؤُونِ حَيَاتِنَا، مَا جَاءَ بِحَوْلِنَا وَلَا بِقُوَّتِنَا.
٣_ قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴾.
٤_ فَالْمَاءُ جَعَلَهُ اللهُ عِمَادًا مِنْ أَعْمِدَةِ الْبَقَاءِ فِي الْحَيَاةِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُعْتَبَرُ أَسَاسَهَا، وَمِنْ مُقَوِّمَاتِ الْعَيْشِ عَلَى الْأَرْضِ لِكُلِّ الْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾.
٥_ فَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَتَخَيَّلَ الْحَيَاةَ بِدُونِ مَاءٍ، فَبِفَضْلِ اللهِ تَعَالَى وَنِعَمِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى يُنْزِلُ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَهَذَا الْمَاءُ الْمُبَارَكُ مِنْ أَغْلَى مَا تَمْلِكُ الْبَشَرِيَّةُ لِاسْتِمْرَارِ حَيَاتِهَا بِإِذْنِ اللهِ.
٦_ فَالْمَاءُ نِعْمَةٌ رَبَّانِيَّةٌ، يَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بِتَرْشِيدِ اسْتِخْدَامِهِ فِي كَافَّةِ صُوَرِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي حَيَاتِنَا الْيَوْمِيَّةِ، حَتَّى فِي الْوُضُوءِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، يَجِبُ الِاقْتِصَادُ فِي الْمَاءِ.
٧_ وَنَهَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ التَّبْذِيرِ وَالْإِسْرَافِ فِيهَا؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾.
٨_ عِبَادَ اللهِ: يَجِبُ نَشْرُ الْوَعْيِ بَيْنَ النَّاسِ بِعَدَمِ الْإِسْرَافِ، وَيَجِبُ تَرْبِيَةُ الصِّغَارِ عَلَى ذَلِكَ.
٩_ وَالدَّوْلَةُ بَارَكَ اللهُ فِيهَا، تَبْذُلُ الْأَمْوَالَ الطَّائِلَةَ لِتَوْفِيرِ الْمِيَاهِ لِلنَّاسِ فِي مَنَازِلِهِمْ وَمَسَاجِدِهِمْ، وَتَجْلُبُهَا مِنْ مَسَافَاتٍ بَعِيدَةٍ، وَتَعْمَلُ عَلَى تَحْلِيَةِ الْمِيَاهِ وَتَنْقِيَتِهَا، فَفِيهَا مَشَارِيعُ عِمْلَاقَةٌ؛ لِتَسْخِيرِ جَمِيعِ الْإِمْكَانَاتِ لِتَلْبِيَةِ حَاجَةِ النَّاسِ مِنَ الْمَاءِ، الَّذِي يُعْتَبَرُ الشِّرْيَانَ الْأَعْظَمَ لِلْحَيَاةِ.
١٠_ نَحْنُ نَعِيشُ فِي بِلَادِنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، فِي أَمْنٍ وَأَمَانٍ وَرَغَدِ عَيْشٍ مُقَارَنَةً بِبَقِيَّةِ بُلْدَانِ الْعَالَمِ.
١١_ فَبِلَادُنَا صَحْرَاوِيَّةٌ شَحِيحَةُ الْمِيَاهِ، إِذْ تَعْتَمِدُ بَعْدَ اللهِ عَلَى الْأَمْطَارِ: فَلَا بُدَّ مِنَ الِاقْتِصَادِ فِي اسْتِخْدَامِ الْمَاءِ حَتَّى نُوَفِّرَ مِنْهُ لِأَنْفُسِنَا، وَمُجْتَمَعِنَا، وَأُمَّتِنَا.
١٢_ فَلَا بُدَّ لَنَا جَمِيعًا أَنْ نَسْتَشْعِرَ هَذِهِ الْمَسْؤُولِيَّةَ تِجَاهَ أَنْفُسِنَا وَتِجَاهَ مُجْتَمَعِنَا، عَلَيْنَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ أَنْ نُحَافِظَ عَلَى الْمِيَاهِ.
١٣_ وَلَا نُسْرِفَ فِي اسْتِخْدَامِهَا، فَالْإِسْرَافُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُصَاحِبَهُ شُحُّ الْمَصْدَرِ، فَقَدْ أُمِرْنَا بِعَدَمِ الْإِسْرَافِ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا، فَكَيْفَ إِذَا قَلَّتِ الْمِيَاهُ.
١٤_ فَيَجِبُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا عَدَمُ هَدْرِ الْمِيَاهِ؛ سَوَاءً فِي مَنَازِلِهِمْ، أَوْ مَسَاجِدِهِمْ، أَوْ مَدَارِسِهِمْ، أَوْ مَزَارِعِهِمْ، فَيَلْزَمُنَا جَمِيعًا الْمُحَافَظَةُ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، لِنَتَّقِيَ بِالتَّرْشِيدِ مَغَبَّةَ الْجَفَافِ.
١٥_ وَشُحِّ الْمِيَاهِ وَنَقْصِهَا فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ﴾.
١٦_ وَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ دِينَ الِاعْتِدَالِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، جَاءَتْ نُصُوصُهُ صَرِيحَةً فِي النَّهْيِ عَنِ الْإِسْرَافِ، حَتَّى فِي الْمَاءِ الَّذِي هُوَ أَرْخَصُ الْأَشْيَاءِ وَأَيْسَرُهَا.قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، فَقَرَنَ سُبْحَانَهُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْإِسْرَافِ فِي الْآيَةِ نَفْسِهَا، فَكَانَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لَطِيفًا عَلَى أَنَّ بُيُوتَ اللهِ أَوْلَى الْأَمَاكِنِ بِالِاقْتِصَادِ وَحُسْنِ التَّبَعُّلِ.
١٧_ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: «مَا هَذَا السَّرَفُ؟» فَقَالَ: أَوَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ».حَدِيثٌ صَحِيحٌ
١٨_ فَتَأَمَّلُوا يَا عِبَادَ اللهِ كَيْفَ عَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْرَافَ إِسْرَافًا وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مُتَوَفِّرًا لَا يَنْقَطِعُ.
١٩_  فَكَيْفَ بِحَالِنَا الْيَوْمَ وَنَحْنُ نَرَى أَشْكَالًا مِنَ الْإِسْرَافِ فِي دَوْرَاتِ الْمِيَاهِ وَمَرَافِقِ الْوُضُوءِ فِي مَسَاجِدِنَا: صَنَابِيرَ تُتْرَكُ مَفْتُوحَةً بِلَا حَاجَةٍ، وَمَاءً يُسْتَخْدَمُ فَوْقَ الْقَدْرِ الْمَطْلُوبِ،
٢٠_ إِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى دَوْرَاتِ الْمِيَاهِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَعَدَمَ تَرْكِ الصَّنَابِيرِ مَفْتُوحَةً، وَعَدَمَ اسْتِخْدَامِ الْمَاءِ فَوْقَ الْحَاجَةِ، لَيْسَتْ مَسْأَلَةً تَنْظِيمِيَّةً بَحْتَةً، بَلْ هِيَ عِبَادَةٌ وَأَمَانَةٌ وَامْتِثَالٌ لِهَدْيِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ تَعْظِيمِ حُرْمَةِ بُيُوتِ اللهِ.
٢١_ فَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَتَوَضَّأَ أَوِ اسْتَخْدَمَ دَوْرَةَ الْمِيَاهِ، فَلْيَتَذَكَّرْ أَنَّهُ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، وَأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ مَرَافِقَ وَمِيَاهٍ وَكَهْرَبَاءٍ إِنَّمَا هُوَ مِنْ المَالِ الْعَامِّ، أُوقِفَ وَسُخِّرَ لِخِدْمَةِ عِبَادِ اللهِ، فَحِفْظُهُ أَمَانَةٌ فِي عُنُقِ كُلِّ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ.
٢٢_ إِنَّ الْمَسْؤُولِيَّةَ هُنَا لَيْسَتْ مَسْؤُولِيَّةَ فَرْدٍ بِعَيْنِهِ، بَلْ هِيَ مَسْؤُولِيَّةٌ فَرْدِيَّةٌ وَمُجْتَمَعِيَّةٌ فِي آنٍ وَاحِدٍ؛ فَكَمَا أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَضْبِطَ اسْتِخْدَامَهُ الشَّخْصِيَّ لِلْمَاءِ فَلَا يُسْرِفَ وَلَا يُبَذِّرَ.
٢٣_فَإِنَّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَوْنًا لِغَيْرِهِ: يُنَبِّهُ مَنْ غَفَلَ، وَيُغْلِقُ الصَّنْبُورَ إِنْ رَآهُ مَفْتُوحًا دُونَ حَاجَةٍ، وَيُبَلِّغُ عَنْ أَيِّ عَطَلٍ أَوْ تَسَرُّبٍ فِي مَرَافِقِ الْمَسْجِدِ.
٢٤_  وَيَحُثُّ إِخْوَانَهُ عَلَى الِالْتِزَامِ بِالتَّعْلِيمَاتِ وَالْأَنْظِمَةِ الَّتِي تَضَعُهَا الْجِهَاتُ الْمُخْتَصَّةُ لِتَرْشِيدِ الِاسْتِهْلَاكِ. فَبِهَذَا التَّعَاوُنِ تَتَحَقَّقُ الْحِمَايَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لِمَرَافِقِ بُيُوتِ اللهِ مِنَ الْهَدْرِ وَالضَّيَاعِ.
٢٥_وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عِنَايَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ بِهَذَا الْجَانِبِ، وَحِرْصِهِمْ عَلَى أَنْ تَكُونَ بُيُوتُ اللهِ نَمُوذَجًا فِي حُسْنِ إِدَارَةِ الْمَوَارِدِ لَا مَصْدَرًا لِلْهَدْرِ وَالتَّبْذِيرِ.
٢٦_ وَيَسُودُ فِي مُجْتَمَعِنَا ثَقَافَةُ الِاسْتِخْدَامِ الْمَسْؤُولِ لِلْمَوَارِدِ الْعَامَّةِ، لَا فِي الْمَسْجِدِ فَحَسْبُ، بَلْ فِي كُلِّ مَرْفِقٍ مِنْ مَرَافِقِ الدَّوْلَةِ وَمُقَدَّرَاتِ الْوَطَنِ.
٢٧_ إِنَّ تَرْسِيخَ هَذَا الْمَفْهُومِ فِي نُفُوسِنَا وَنُفُوسِ أَبْنَائِنَا هُوَ مِنْ بَابِ تَعْزِيزِ الْقِيَمِ وَالسُّلُوكِيَّاتِ الْإِيجَابِيَّةِ، وَغَرْسِ مَعْنَى الْمَسْؤُولِيَّةِ تِجَاهَ بُيُوتِ اللهِ وَمَرَافِقِهَا، وَتِجَاهَ مُقَدَّرَاتِ الْوَطَنِ عُمُومًا.
٢٨_ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ﴾، فَانْظُرُوا كَيْفَ جَعَلَ اللهُ التَّبْذِيرَ قَرِينَ صِفَةِ الشَّيَاطِينِ، تَحْذِيرًا وَتَنْفِيرًا مِنْهُ.
٢٩- فَحِينَ يَشِبُّ النَّاشِئَةُ عَلَى مُرَاقَبَةِ اللهِ فِي اسْتِهْلَاكِهِمْ لِلْمَاءِ، وَعَلَى احْتِرَامِ مَرَافِقِ الْمَسْجِدِ وَصِيَانَتِهَا، فَإِنَّهُمْ بِذَلِكَ يُطَبِّقُونَ بِصِدْقٍ مَقْصِدًا عَظِيمًا مِنْ مَقَاصِدِ شَرِيعَتِنَا الْغَرَّاءِ، وَهُوَ النَّهْيُ عَنِ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ، وَالدَّعْوَةُ إِلَى الِاعْتِدَالِ وَالْقَصْدِ فِي كُلِّ أَمْرٍ.
٣٠_ فَحَقٌّ عَلَيْنَا جَمِيعًا أَنْ نَتَجَاوَبَ مَعَ هَذِهِ التَّوْجِيهَاتِ، وَأَنْ نَلْتَزِمَ بِهَا امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَطَاعَةً لِوُلَاةِ الْأَمْرِ فِيمَا لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ، وَحِفْظًا لِلمَالِ الْعَامِّ.
٣١_ وَمِنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ أَلَّا يُسْرَفَ فِيهَا، وَأَلَّا نَتَجَاوَزَ مَا أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَيْنَا. أَعَانَنَا اللهُ عَلَى ذَلِكَ، وَوَفَّقَنَا لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى.

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
*************************************************************************************************************************

— الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: خطبة: التَّحْذِيرُ مِنَ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ —————
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أمَّا بَعْدُ.. فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.
٣٢- إِنَّ حِفْظَ نِعْمَةِ الْمَاءِ فِي مَسَاجِدِنَا أَمَانَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْجَمِيعُ: الْإِمَامُ، وَالْمُؤَذِّنُ، وَالْخَادِمُ، وَالْمُصَلِّي.
٣٣- وَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الْمُبَادَرَةِ بِإِبْلَاغِ الْقَائِمِينَ عَلَى الْمَسْجِدِ عَنْ أَيِّ خَلَلٍ أَوْ تَسَرُّبٍ نَرَاهُ؛ فَذَلِكَ مِنَ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ.
٣٤- اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الْحَافِظِينَ لِبُيُوتِكَ، الشَّاكِرِينَ لِنِعَمِكَ، الْمُمْتَثِلِينَ لِهَدْيِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِالْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الخَيْرَ الكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالعِبَادِ.
اللَّهُمَّ كن لبِلَادَنَا بِلَادُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْ اللهم، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.
اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى.
اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.
اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا».
اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.
اللهم أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.